بداية : مع الاعتذار لكاتب السوداني المخضرم السيد: منصور خالد الذي كتب كتابا تحت عنوان ـ النخبة السودانية وإدمان الفشل ـ
ـ في بداية هذا الشهر يوليو الجاري وفي مدينة في شرق فرنسا وفي مناسبة اجتماعية في منزل أحد مواطني تشاد مقيم في فرنسا تم لقاء بين مجموعة من الشباب التشادي المغترب في فرنسا في تلك المناسبة الاجتماعية المشار إليها ولكن فوجئ الحضور بوجود السيد: أحمد باشر ـ الوزير الداخلية السابق للنظام التشادي المعروف دون ترتيب سياسي مسبق ولكن نتيجة لصلته الاجتماعية بهذه الأسرة، حيث حضر كما حضر الآخرون.
ولم أحضر هذا اللقاء ولكن نقل إلى الدردشة التي تمت بين هذه الشخصية المثيرة للاستغراب وأولئك الشباب في ذلك اللقاء فاسمحوا لي أن أنقل إليكم بأنة كما نقل إلي وعلى مسئولية من نقل إلي.
قال : الشخص الذي نقل إلى الحديث، انه فوجئ بالفعل عندما وجد ـ أحمد باشر ـ من بين الحضور وبعد التعارف المتبادل بين الجميع دخلوا في دردشة اجتماعية وكان المتكلم الأول هو الوزير انه أخذ يتحدث عن تشاد وعن النظام كأنه جنة الله في الأرض وكأن هؤلاء الشباب ليسوا بتشاديين بل إنهم أتوا من دولة ـ واق واق ـ ووصف الرئيس ـ ديبي ـ رسول الإنسانية! وملك سليمان! ومنقذ وباني تشاد الحديثة! فرعون العصر الذي لا يخفى عليه شيء! وقابض بتشاد وأهلها بالحديد!...
وبعد سكوته تكلم بعض الحضور في جو من الاستغراب ولكن في صورة بعض الأسئلة في مختلف المحاور الذي أثارها سيادة الوزير..
أولا ـ في محور بناء الدولة ـ قال: أحدهم متسائلا ـ أين بناء الدولة حيث هناك مشروع لشق الطرق في تشاد، ولكن عندما تصل الأعمال إلى النصف تجد إن بداية الطريق تتكسر وتتشقق نتيجة للفساد والمخالفات؟ فرد الوزير للمتكلم بغضب شديد أين هذه الطريقة وفي أي مكان؟ ومن قال لك هذا؟ فقال الشاب بكل شجاعة: بل إنني كنت في إجازة إلى تشاد فرأيت الواقعة بأم عيني، وان الطريق الموصل بين سوق الكبير ـ كوليرا ـ والشرطة المركزية. بأنجمينا وجدت إن مشروع شغال في منتصف الطريق ولكن بدأت التشققات في بداية الطريق، وهذه الظاهرة في كثير من المشروعات منها بناء جامعات بلا مكتبات ولا نزل للطلاب ودورات للمياه صحية نتيجة انعدم الماء والكهرباء الخ.
وفي محور الحوار الوطني والسلام الاجتماعي ـ قال أحدهم للوزير: لماذا تقبضون للمعارضين العائدين إلى الوطن بموجب دعوة الرئيس التي تعرف بسياسة اليد الممدودة؟ فقال الوزير مثل من؟
قال المتحدث سبق عن فعلتم ذلك مع أمثال : الجنرال طاهر قناسو وطاهر وجي مع من معهما والآن مع الناطق الرسمي للمعارضة السابق السيد: عبد الرحمن كلام الله:ـ
فقال الوزير إياه: أما الجنرال طاهر قناسو ـ فإذا استشار السيد الرئيس ـ كان من رأينا إرساله إلى سجن ـ كوروطورو ـ المعروف بجواتانامو التشادي ـ مباشرة بلا تردد ولكن الرئيس أطلق سراحه مؤخرا!.
أما عبد الرحمن كلام الله ـ انه يعلم سوف يعتقل قبل مجيئه إلى تشاد ليقوم السيد الرئيس ـ بإفراج عنه نتيجة تسامحه مع الجميع، على حد تعبير الوزير بالطبع!.
ثم قال أحد الشباب أيضا في هذا المحورـ لماذا لم تجرون الحوار الوطني مع كافة المعارضة لتحقيق السلام الوطني في تشاد؟
قال الوزير متسائلا: من هم المعارضون؟ لا توجد معارضة في تشاد بعد اليوم بل هناك البعض قد عادوا إلى تشاد وآخرون قد تشتتوا نهائيا إذن مع من نتحاور؟
فقال الشاب: بل هناك معارضة في كل مكان ومنهم مثلا ـ نوري وتيمان وغيرهم وهم كثر...
فقال الوزير مؤكدا بل لا توجد معارضة في تشاد أما نوري وتيمان نحن أجرينا صفقة مع الحكومة السودانية لطردهما من السودان إلى القطر للعيش هناك بعيدا عن تشاد ولن نقبلهما كمعارضين في الشأن التشادي، وان السيد الرئيس شتت كل المعارضين إذن فلا مجال للحوار مع من تسميهم معارضين لأنهم غير موجودين.
فقال أحد الشباب في صورة فكاهة: إننا لا نريد تكرار أحداث الثاني من فبراير لعام 2008م بعد اليوم ولذا نرجو الحوار مع الجميع...
فقال الوزير منزعجا ما هي تلك الأحداث التي تقصد؟ فقال آخر من الشباب أين أنت في ذلك اليوم عندما هرب الرئيس إلى الخارج فهل أنت هربت معه أيضا ههههه؟
فانزعج الوزير بهذا الحوار وقال إن الرئيس لم يهرب ولا أنا وكنا في سيطرة تامة بالأمر ولذا هم انسحبوا، فان لم ينسحبوا كنا قد قبضنا عليهم جميعا!!!!؟ ثم أغلق باب الحوار...
إذن حقيقة يستشف كل قارئ لهذا الحوار أو يجد إن الدولة التشادية تفتقر إلى النخبة السياسية وان النظام في تشاد بلا نخب حاكمة إذا كان هذا الشخص أحد وزراء النظام وهامانه!!.
والله في عون الشعب التشادي والدولة التشادية...
محمد شريف جاكو