15 / 08 /2007
مقدم البرنامج
توفيق شومان
محمد شريف جاكو : باحث بشؤون قبائل التبو . (بيروت)
عيسى عبد المجيد منصور: مؤسس جبهة انقاذ قبائل التبو في ليبيا. (باريس)
سنوسي كوسو: ناشط بقضايا قبائل التبو. (باريس- عبر الهاتف)
الضیوف:
قبائل التبو في ليبيا: الواقع المُر
عنوان الحلقة:
توفيق شومان: السلام عليكم ... انها قبائل التبو صاحبة الهوية المعلقة او الضائعة, هي متهمة بالمجئ الى ليبيا مع الاحتلال الايطالي فيما هي تقول انها سُكان البلاد الاصليون, التبو في ليبيا تعريف عرقي قد يبرر الى الواجهة في يوم من الايام وقد يصبح القضية الاساس في ليبيا مثلما هي دارفور الان في السودان, من هي قبائل التبو وما هي مشكلاتها في ليبيا, هل هي عربية أم افريقية, ما حقيقة علاقتها بالنظام في ليبيا وتشاد والنيجر ومواقع علاقة هذه الانظمة بها.
تقرير مصور:
تُقدر قبائل التبو بالعشرين بالمائة من تعداد السكان في ليبيا ويتمركز معظم ابناء هذه القبائل في الجنوب الليبي وتحديداً في مناطق الكُفرة وتزايو ولهم حظور ملحوظ في تشاد والنيجر, وتُعاني هذه القبائل بحسب ما يقول قياديون فيها التمييز العنصري والاضطهاد الثقافي والسياسي الى حدود عدم الاعتراف بلغتهم الخاصة فضلاً عن حملات التعريب المكثفة وفرض اسماء عربية عليهم, ويقول ابناء هذه القبائل بأن السُلطات الليبية وعدتهم منذ سنوات قد خلت بتسويةٍ لأوضاعهم كما هي الحال مع الطوارق والامازك, الا ان شيئاً من هذا القبيل لم يحدث بل ان السلطات الليبية قد عملت على ابعادهم من المؤسسات الليبية لاسيما الجيش وقوى الامن, لكن وجهة نظر اخرى تقول بأن هذه القبائل كانت اداة مطواعة السلطات الليبية التي استخدمتها في حرب تشاد في منتصف الثمانينات, كما ان هذه القبائل منقسمة على نفسها بعضها تماما مندمج مع المجتمع الليبي وبعضها له طموحات سياسية تصل الى درجة المطالبة بالانفصال عن ليبيا, يُشار اخيراً ان اصوات من هذه القبائل تقول ان المستقبل القريب يُنذر بتحويل قضية التبو الى دارفور ثانية بحيث تصبح ليبيا امام (دارتبو).
توفيق شومان: سيد محمد شريف وبعد الترحيب بك, قبائل التبو موجودة في تشاد والنيجر وليبيا, كيف يُقدم اهل التبو انفسهم؟
محمد شريف جاكو: ان 95% من التبو في تشاد و2% في ليبيا و3% في النيجر ومن خلال العلاقات التشادية الليبية هناك 3 مراحل هامة الاولى علاقات ممتازة منذ القرون الوسطى وحتى عام 1974, وهناك عدة روابط قوّت هذه العلاقة اولها الثقافة الاسلامية بأعتبار ليبيا وتشاد مسلمتان ففي تشاد غالبيتها اسلامية والتبو يقعون على الحدود مع ليبيا اذاً للتبو دور محوري في العلاقات بين تشاد وليبيا.
توفيق شومان: هل هم عرب أم افارقة أم ماذا؟
محمد شريف جاكو: هم افارقة ولهم علاقات متداخلة مع العرب الامازك باعتبار البيئة الجغرافية وهم قبائل اسلامية ولهم لغتهم الخاصة وليست لها علاقة بالامازيكية ولا الطوارق وللتبو عدة اسماء مثل الطوارق يُقال لهم امازيق او بربر والتبو يقال لهم
(دازا غاراة).
توفيق شومان: هل لهم علاقة تواصل مع بعضهم البعض اي التبو في تشاد وليبيا والنيجر ايضاً؟
محمد شريف جاكو: هناك ترابط قبائلي للتبو واثناء الحرب التشادية الليبية لم يفصلهم احد عن بعضهم.
توفيق شومان: سيد عيسى عبد المجيد, وبعد الترحيب بك, عندما يُقال (جبهة انقاذ التبو) انقاذها من مَنْ؟
عيسى عبد المجيد منصور: انقاذها من نظام القذافي المُستبد.
توفيق شومان: كيف توجز هذا الاستبداد وماذا تريدون من النظام الليبي ومن ليبيا ايضاً؟
عيسى عبد المجيد منصور: الشعب الليبي كاملاً متضرر من النظام الليبي والتبو هم المتضررون بالصورة الاكبر وقد اصدر ابو بكر يونس قراراً يدعو الى تطهير الاجهزة الامنية والشرطة وغيرهم من قبائل التبو وهم اجانب ويجب اعادتهم الى تشاد, ان التبو موجودون منذ القدم في ليبيا وقد حرمهم النظام الليبي من كل شئ, ان التبو يسكنون اليوم في اكواخ وقد صدر قرار بمنعهم من التعليم.
توفيق شومان: سيد سنوسي بعد الترحيب, لم نسمع من قبل بأن هناك جبهة لأنقاذ التبو ولم نسمع ان قبائل التبو لها حقوق معينة في ليبيا تطالب بها الا حديثاً, لماذا؟
سنوسي كوسو: ان ابناء التبو يسكنون شمال التشاد وجنوب ليبيا وهمخ ابناء صحراء, لا يوجد هناك فرق بين التبو في تشاد وليبيا ولكن هناك فرق بين سياسة النظام الليبي والشعب الليبي وان النظام الليبي يعتبر التبو هم اجانب ويعودون الى تشاد.
توفيق شومان: سيد محمد شريف, يُقال بأن قبائل التبو جاءت الى ليبيا او تكثف وجودها مع الاحتلال الايطالي لليبيا ولهذا يقول الليبييون بأن التبو ليسوا عرباً وليسوا ليبيين فما هو تعليقك؟
محمد شريف جاكو: هذا غير صحيح بأعتبار ان هذه القبائل وجدت في ليبيا قبل التاريخ,
هناك عشيرة من داخل التبو تُدعى (التيدا) التبو بصورة عامة هم مزارعون وهم مشهورون بزراعة اشجار التمر بمعنى ان التبو يزرعون هذه الاشجار منذ سنين, العلاقة بين تشاد وليبيا متداخلة فعندما غزت فرنسا تشاد عام 1900 ساند الليبيون التشاديون وحاربوا فرنسا من اجل تشاد وساند التشاديون الليبيون عندما غزت ايطاليا ليبيا وظهر هناك عدة قادة منهم (قوجه عبد الله) الذي يفتخر به عدد كبير من الليبيين حتى اليوم , وهناك هجرة حدثت حيث هاجرت قبائل من ليبيا الى تشاد واولهم قبيلة (أولاد سليمان) وقد عاشوا فترات كبيرة وقد اجتمعوا واندمجوا في المجتمع التشادي واصبحوا جزءا من نسيج المجتمع التشادي, بعد قيام ثورة (فرولينا) عام 1966 ثم في 1968 قام الجناح للجيش الثاني في منطقة اقصى الشمال تشاد نتيجة الضغط السياسي والعسكري بفتح جبهة في معقل قبيلة التبو, ان الهجرات بين الدولتين كانت متبادلة.
توفيق شومان: سيد عيسى, ما هو برنامج جبهتكم السياسي بالتحديد؟
عيسى عبد المجيد منصور: ان هذه الجبهة هي حركة وطنية من ضمن حركات المعارضة, ونحن لا نريد الانفصال بل نريد حقوقنا فهناك 560 سجين من قيادات التبو و1340 سجين من القيادات التبو في السجن.
توفيق شومان: هل هؤلاء المعتقلون هل هم من جبهة انقاذ التبو أم هم من التبو نفسها؟
عيسى عبد المجيد منصور: لقد تأسست هذه الجبهة عام 2007 ونحن اسسنا هذه الجبهة على اساس الاضطهاد الذي واجهناه في السجون ومصادرة اموالنا المنقولة وغير المنقولة والبعض منهم في السجن بحجة دعمه للمعارضة التشادية في كريستي, كيف يدعم المواطن من هذه القبائل وحتى الجمعيات التي كانت تمّول البتو قطعها النظام فالمواطن التبو لا يملك ما يعطيه دعماً, في الكفرة قام النظام الليبي بمصادرة حوالي 1700 سيارة من املاك التبو.
توفيق شومان: طالما انكم مضطهدون فلماذا تأخرتم في اعلان جبهتكم وما هي علاقتكم بالمعارضة الليبية وكافة اطيافها؟
عيسى عبد المجيد منصور: لقد كان توقعنا بأن النظام سيتغير في سياسته ولكن دون جدوى, لقد عُقد اجتماع للاجهزة الامنية في مدينة بنغازي وقد صدر قراراً بمنع فيه حضور اي من له ام اوابٌ يتباوي لهذا الاجتماع, لقد اصدرنا كُتبا بلغتنا وقد تُرجمت الى الفرنسية والانكليزية وقد طالبنا بدراسة منهج البتو ورفض النظام ذلك, لقد رفض النظام الكثير من طلباتنا ولهذا من حقنا ان نحمل السلاح.
توفيق شومان: بعض اركان المعارضة الليبية يقولون بأنكم كنتم ذراع من اذرع النظام قترة من الفترات واستخدم النظام التبو في حرب تشاد مع ليبيا منتصف الثمانينات وقد كان التبو العمود الفقري للجيش الليبي في مهاجمة تشاد اي كان لكم رهان على النظام؟
عيسى عبد المجيد منصور: ان ليبيا دعمت (بكري اويدي) ابان الحرب مع تشاد, لم يستعملنا النظام يوماً ضد اي دولة ثانية وما كان وجودهم في الحرب الا تادية للواجب العسكري المنوط بهم وليس لأجل شخص آخر.
توفيق شومان: سيد سنوسي, هل ربما تشاركون كأفراد من هذه القبائل في حمل السلاح والدعوة الى اسقاط النظام الليبي بقوة السلاح؟
سنوسي كوسو: ان التبو يتدخلون في شؤون الاخرين وان البتو هم ابناء صحراء كبرى يسكنون من (ماو) جنوباً ومن درخو غرباً ومرتفعات موري مع الحدود السودانية, هناك حادثة وافراد هذه الحادثة هم رجلان احدهما تيباوي والثاني تنزاني وقد كانوا يقتتلان وقد ادى ذلك الى مصرع التنزاني مما جعل النظام الليبي يعتقل الكثير من العوائل من قبيلة التبو وقد اُجهد الكثير من النساء خوفاً وتعباً في المعتقلات الليبية.
توفيق شومان: سيد محمد شريف هل للتبو مطالب معينة في تشاد والنيجر؟
محمد شريف جاكو: بالنسبة لتشاد لا توجد لهم مطالب بأعتبارهم جزء من النظام ولا يعانون من اي اضطهاد في النيجر يوجد اهمال للمناطق النائية وهم يسكنون في مناطق بالتحديد شرق النيجر وهي منطقة صحراوية وهي تُعاني من الاهمال وقد كانوا جبهتين ضد النظام في النيجر ولكن تم الصلح بينهم وهو مستمر لحد الان.
توفيق شومان: هل يوجد طموحات مشتركة للتبو في تشاد والنيجر وليبيا ولتكون طموحات سياسية مثلاً؟
محمد شريف جاكو: للتبو ميزة هي عدم تدخلهم بشؤون الدول وهي تحترم حدودها السياسية ولا يجمعهم الا التضامن العاطفي.
توفيق شومان: سيد عيسى, ما هي علاقتكم بالمعارضة الليبية والمعارضة الليبية اكثر من جناح وطيف سياسي والى اي فصيل سياسي انتم اقرب من اطياف المعارضة الليبية وهل تتفقون على برنامج سياسي موحد معها؟
عيسى عبد المجيد منصور: علاقتنا جيدة مع المعارضة الليبية في الخارج واهدافنا واحدة معهم, وسنتعاون معهم من اجل ازالة النظام الليبي المستبد.
توفيق شومان: هل استعمال السلاح وارد في اجندتكم؟ وبالتالي فأن البيئة التي يعيشون فيها اي الجغرافية مهيأة لمثل هكذا مشاريع ان كان على مستوى المقاومة اوالتمرد او فصائل عسكرية؟
عيسى عبد المجيد منصور: نحن موجودون على المناطق الحدودية وانشاء سوف نحرر ليبيا من هذا النظام المستبد.
توفيق شومان: هل لديكم صداقات مع دول غربية معينة؟
عيسى عبد المجيد منصور: لدينا علاقات مع دول غربية ودول عربية, نحن ان اردنا ان نُغير نظام الحكم لا تستند في ذلك على الدول الغربية بل نحن نُحقق ذلك بأنفسنا وليس كما حصل في العراق.
توفيق شومان: سيد سنوسي, ماذا تقول حول ما هو مشترك بين قبائل التبو في هذه الدول الثلاث ليبيا وتشاد والنيجر غير التضامن العاطفي؟
سنوسي كوسو: ان التضامن العاطفي شئ كبير ويعتز به منتسبو هذه القبائل ويشكل محوراً رئيسياً بالنسبة لهم وغير ذلك لا يوجد.
توفيق شومان: سيد محمد شريف, في حال حدث ما حدث كما يقول السيد عيسى هل تعتقد بأن سوف يكون هناك انعكاس سلبي لأي تحرك للتبو على العلاقات الليبية التشادية؟
محمد شريف جاكو: بالتأكيد, لأنها قبائل متداخلة ولا يستطيع اي نظام التفريق بينهم واذا حدث ذلك فعملية توزيع الاتهام جاهزة ولا نتمنى الوصول الى هذه المرحلة لأنها حدثت في السابق ولا نريد لها ان تتكرر والاخ القذافي لديه برنامج لأعادة المصالحة الوطنية في تشاد والان الوفد التشادي الحكومي موجود في طرابلس تحت وساطة ليبية.
توفيق شومان: سيد عيسى, هناك نوع من التطرف والمبالغة في بعض القراءات منها قد تصبح منطقة التبو دار على غرار (دارفور) مما يعني ذلك صدامات مسلحة دموية, الى اي حد تكون هذه الاقوال في محلها نظراً لكل ما ذكرته من ظلم؟
عيسى عبد المجيد منصور: نحن مضطهدون اكثر من دارفور ولكن الاعلام لا يسلط ضوءه علينا وندعو كل المنظمات الدولية لحقوق الانسان ان تزور المناطق التي تسكنها هذه القبائل.
توفيق شومان: كيف ترسم صورة قضية التبو, هل ستبقى قضية مغمورة وغير ظاهرة للعيان ام مبالغ فيها كما يقول البعض أم ماذا؟
عيسى عبد المجيد منصور: سوف نصل الى نتيجة انشاء الله لتحرير الارض الليبية من الاستبداد.
توفيق شومان: اتقدم بالشكر الجزيل الى ضيوف الحلقة كل من :ـ
السيد عيسى عبد المجيد منصور
والسيد محمد شريف جاكو
والسيد سنوسي كوسو,
واخيراً
الشكر الجزيل اعزاءنا المشاهدين الكرام والسلام عليكم.