Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

صورة مصر في أذهان الأفارقة في الماضي والحاضر

 

الجزء الثاني:

 

الصورة في الحاضر  أي منذ الثمانينيات ـ وقد أصيبت هذه الصورة الوردية على مر السنين، مؤخرا بأضرار كبيرة نتيجة لعوامل وتصرفات كثيرة ومختلفة وذلك بسبب تصرفات النظام الرسمي في مصر وأدواته الدبلوماسية والإعلامية والأمنية ويلاحظ ذلك في:ـ

 

ـ إن مصر التي كانت حاضرة في كل القمم والمحافل الإفريقية على أعلى مستوى أصبحت في هذه الفترة الزمنية المحددة شبه غائبة تماما في مستوى الرئاسي خاصة في القمم والمحافل التي تتم في جنوب الصحراء الأمر الذي أدى إلى حدوث فراغ هائل لدور مصر التاريخي في القارة.

ـ القاهرة التي كانت تعد من بين أنشط عواصم الإفريقية نجد اليوم إن مدينة ـ سرت ـ الليبية قد سحبت البساط من تحت أقدامها أي إن ـ سرت ـ أصبحت بكل المقاييس أنشط من القاهرة في شأن الإفريقي كما إن العقيد ألقذافي صار أنشط من القيادة المصرية في إفريقيا رغم المفارقة التاريخية بين الاثنين.  

ـ كما إن القاهرة التي كانت قبلة لشباب الإفريقي أصبحت اليوم منطقة للعبور إلى مدينة

 ـ تل أبيب ـ بدولة إسرائيل!؟.

وذلك نتيجة إن القاهرة أصبحت لم تتحمل تواجد شباب الأفارقة مؤخرا لعوامل بعضها أشرت إليها وبعضها سأذكرها لاحقا، إن شاء الله.

ـ سيناء ، التي كانت قد قطعت بسببها إفريقيا علاقاتها مع الكيان ، الصهيوني ، أصبحت اليوم مقبرة للشباب الإفريقي المهاجر إلى إسرائيل طلبا للجوء السياسي فيها!؟ وذلك وفق التقارير التي تؤكد بأن عدد شباب الأفارقة الذين سقطوا في عام 2010م فقط  من رصاص قوات حرس الحدود المصرية بلغ حوالي 85 شخصا وبسقوط شخص آخر في بداية عام 2011م يصبح العدد 86 شخصا هذا رغم إن إسرائيل المقصد والهدف من الهجرة لم تقتل !؟.

وعليه تجدر الإشارة إلى تلك العناصر الهامة وانعكاساتها السلبية على  صورة مصر في أذهان الأفارقة في الحاضر هي:ـ

أولاـ النظام الرسمي وانعكاساته السلبية على الصورة  وذلك في:ـ

ـ غياب الرئيس ـ  حسني مبارك ـ في غالبية المحافل والقمم الإفريقية خاصة التي تعقد في جنوب الصحراء منذ الحادثة محاولة للاغتيال الغاشمة في ـ أديس أبابا ـ من عناصر عربية تنتمي إلى بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي. حيث انه كان الرئيس عبد الناصرـ يحرص تواجده في كل المحافل والقمم الإفريقية الأمر الذي جعله صديقا شخصيا لمعظم زعماء القارة خاصة أولئك الذين ناضلوا ويناضلون ضد الاستعمار في القارة مما جعل تلك الصداقات الشخصية قيمة مضافة للرصيد المصري في إفريقيا فضلا عن القاهرة والأزهر الشريف ولكن في هذه الفترة نجد إن مصر قد فقدت هذه القيمة الإضافية نتيجة لذلك الغياب شبه التام وغير المبرر في تقديري على الأقل.

ـ إن مصر التي كانت تحرص على علاقاتها الإستراتيجية الأخوية في القارة أصبحت في الفترة الحالية تفسد رصيدها التاريخي بقصد أو بدون قصد وذلك مثلاـ في ستينيات من قرن الماضي أتصل الرئيس ناصر بزعيم ـ لومومبا ، مستشيرا بأن مصر ستسحب قواتها المشاركة في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في دولة ـ زائير ـ سابقا بسبب إن القوات الأممية تتورط سلوك معادية لشعب الزائيري، ولكن الزعيم لومومبا طلب من الرئيس ناصر ضرورة بقاء القوات المصرية حتى لا تخلو الساحة للقوات المعادية؟ وقال لومومبا ـ فلتبقى القوات المصرية ضمن القوات الأممية فإذا صدرت أوامر صالحة للشعب تقوم بتنفيذها وإذا عكس ذلك فلتمتنع وان انسحابها يعني ترك المجال للقوة المعادية لتتصرف كما تشاء!.

هذه هي مصر في الماضي ، ولكن أذهل جميع المهتمين بشأن الإفريقي في التسعينيات أمام تقارير تؤكد بوصول أسلحة مصرية إلى حكومة القاتلة في دولة ـ رواندا ـ التي قامت بأبشع مذبحة ضد الإنسانية بإفريقيا في نهاية قرن العشرين!؟. لن أقصد بذلك إن مصر قد شاركت في تلك المذبحة بطريقة أو أخرى بأي حال من الأحوال ولكن مجرد بيع أسلحة إلى دولة غير ديمقراطية تعد خطوة غير مسبوقة لمصر القاهرة في أذهان الأفارقة...

وكان قد حاورت صديق لي مصري الجنسية عقب تلك التقارير عن رأيه حول هذا الموقف قال لي صديقي لماذا مطلوب من مصر فقط لم تعمل وفق مصالحها الاقتصادية؟

حيث هناك دول الغربية مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا و فرنسا تسعى لتحقيق مصالحها دون النظر إلى أخلاقيات معينة؟

فقلت لصديقي آنذاك إن مصر غير هذه الدول الاستعمارية التي ذكرتها وبالتالي إن مصلحة مصر الحقيقية تقضي بعدم التصرف في إفريقيا مثل هذه الدول وهل تعلم إن ـ رواندا ـ من دول التي ينبع منها نهرـ النيل ـ الذي تشرب منه مصر بل يعد شريان حياة حقيقية لمصر؟         

ـ نتيجة لقيام النظام بضم الأزهر الشريف إلى المؤسسة الرسمية تم إغلاق أبواب الأزهر الشريف أمام الشباب الإفريقي إلا عن طريق الأنظمة الرسمية في بلدان الإفريقية مما حرم عدد كبير من الشباب فرصة الحصول المنح الأزهرية للدراسة ؟

وذلك على سبيل المثال ـ تجد إن معظم طلاب التشاديين الذين كانوا يدرسون في مصر خاصة في الأزهر الشريف كان قد يأتون إلى مصر من خارج أطر الإدارة الرسمية للدولة التشادية أي إن معظم هؤلاء الطلاب من أبناء الجاليات التشادية في خارج تشاد ونجد اليوم إن طلاب التشاديين قد نقص إلى أدنى حد ممكن نتيجة ربط جميع المنح المصرية بوزارة الخارجية التشادية والمؤسسات مثل المجلس الأعلى لشئون الإسلامية التشادية تلك الإدارات التي يتفشى فيها الفساد مما يحرم أبناء الفقراء من فرص الحصول على تلك المنح نظرا لبيع تلك المنح على المزاد ومن لم يقدر على الدفع أو لم يجد سند من مراكز القوة لم يتمكن من المجيء إلى الأزهر وهكذا في معظم الدول الإفريقية هذا بالنسبة لمن يتواجد في تشاد أما بالنسبة للجالية التشادية في الخارج خاصة في العربية السعودية والسودان الخ ، تم إغلاق جميع الفرص أمامها بسبب ذلك الربط الرسمي حيث لم يجد لمن يستطيع إلا إرسال أولاده إلى كل من ـ ماليزيا أو الهند ـ مجبورا بينما حرمان غير القادرين من اللحاق بقطار التعليم.

وهذا الأمر أساء إلى صورة مصر ودورها التاريخية خاصة تقليص دور الأزهر في ربوع إفريقيا ، ربما قائل يقول : إن الأزهر قد بنت معاهد بديلة في معظم بلدان الإفريقية ولذا دورها ممتدة فنرد ونقول إن تلك مسألة أخرى قصدنا إن في معظم بلدان في القارة خاصة في الأنظمة الدكتاتورة تجد من هو يبحث عن خارج أطر الرسمية للمنح الدراسية لمواقف السياسية المشار إليها فضلا عن الفساد المستشري الذي يحرم المستحقين من الفرص التعليمية المشار إليه آنفا.

ثانياـ أدوات النظام الدبلوماسية والإعلامية والأمنية وانعكاساتها السلبية:ـ

أـ الدبلوماسية: لقد ساهمت الدبلوماسية المصرية في الفترة الأخيرة في تأثير سلبي في الصورة الماضية نتيجة عدة سلوكيات غير إستراتيجية أو عقلانية منها:

ـ قامت الدبلوماسية المصرية في التسعينيات بإرسال وفد متكون من مجموعة أساتذة وباحثين غير متخصصين في شأن الإفريقي أو ليسوا من طراز الماضي إلى دولة جنوب إفريقيا من أجل إعداد تقرير حول مستقبل علاقات مصر مع هذه الدولة وذلك في قبيل المفاوضات بين حكومة الأقلية البيضاء وحركة المؤتمر الإفريقي وقد توصل هذا الفريق إلى نتيجة إن هذه الأقلية البيضاء تسيطر على كل زمام الأمور في هذه الدولة وبالتالي من الصعب وصول المؤتمر الإفريقي إلى الحكم في البلاد ولذا على مصر أن تبني علاقاتها مع هذه الأقلية وفق مصالحها الاقتصادية دون عواطف وبناءا هذا التقرير عندما خرج الزعيم : مانديلا ـ من السجن قام بزيارات حول العالم وكان يستقبل كرئيس دولة في كل العالم إلا في مصر!؟ مراعاة لعلاقاتها المستقبلية مع دولة جنوب إفريقيا في حكم أقلية البيضاء شبه الحتمي وفق التقرير بالطبع، ولكن فوجئت مصر بانتصار ساحق غير المتوقع لحركة ـ المؤتمر الوطني الإفريقي ـ مما أوقعت الدبلوماسية المصرية بإحراج شديد حيث ظهر ذلك في غياب الرئيس : حسني مبارك ـ في حفل تنصيب الرئيس ـ مانديلا ـ رئيسا لدولة جنوب إفريقيا كأول رئيس إفريقي في البلاد بعد نضال قرابة 120عاما رغم حضور معظم رؤساء وحكومات الدول في العالم تلك المناسبة الإفريقية الهامة.

 فكان غياب رئيس مبارك عن تلك المناسبة الإفريقية العالمية على رغم من انه كان رئيسا للمنظمة الوحدة الإفريقية في ذاك الوقت مثير للاستغراب للجميع إلا كاتب هذه الكليمات المتواضعة بحكم الصداقات الخاصة مع بعض من أعضاء الوفد.

قيل إن تلفيزيون دولة جنوب إفريقيا أثناء حفل التنصيب كان يتعمد بعدم توجيه كاميرة التليفزيونية أو عدم تسليط الكاميرة على الوفد المصري الذي كان برئاسة السيد: عمرو موسى ـ وزير الخارجية آنذاك ، بشكل متعمد وكان ذلك على خلفية تصرف غير اللائق مع الزعيم ـ مانديلا، وعلاقات مصر مؤخرا مع حكومة البيضاء.

وقد ناقشت بعض أصدقائي من أعضاء الوفد قبل انتصار الحركة ـ وبعد الانتصار ولكن كان وجهة نظر صديقي مبني على خلفية صورة النمطية غير السليمة وغير الواقعية عن الأفارقة بصفة عامة التي ساهمة بتكوينها بعض الوسائل الإعلامية  غير العقلانية في الوطن العربي عامة ومصر في الآونة الأخيرة خاصة.

حيث يري صديقي هذا انه ستفشل الأغلبية السوداء في إدارة البلاد في جنوب إفريقيا لأسباب كثيرة حسب تعبيره وانه يؤكد ان الانتخابات القادمة ستخسر المؤتمر الوطني وذلك ان لم تفجر حروب أهلية في مرحلة ما بعد مانديلا ؟ وكان ذلك في التسعينيات ولا أدري صديقي هذا قد غير من آرائه تلك اليوم أم لا؟

خاصة بعد تقديم دولة جنوب إفريقيا أروع نموذج ديمقراطي ونجحت في تنظيم ـ كأس العالم ـ لكرة القدم لأول مرّة في إفريقيا وأذهلت العالم بتلك المنشآت الرياضية وحسن التنظيم!.

بل كانت آراء أقرب إلى آراء اليوم حول إمكانية نجاح الاستفتاء في جنوب السودان ومدى نجاح حركة الشعبية في إدارة الدولة جنوب السودان في حالة اختيار شعب جنوب السودان إقامة دولة جديدة قائمة بذاتها في جنوب السودان.

ـ عقب الخلاف الناشئ بين دول حوض نيل أي بين دولتي المصب وهما مصر والسودان من جهة ودول المنبع وهي كل من: أثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبمراقبة دولة اريتريا ، حول الاتفاقيات السابقة لعهد معظم استقلال لهذه الدول خرج وزير المياه والري المصري بتصريح مفاده إن أي أمساس لهذه الاتفاقيات ستفتح كل الخيارات أمام مصر بما يعني تبطن تلويح للحرب!؟

ـ سوف أعود إلى ما جري من خلافات حول ـ النيل ـ لاحقا في مقال منفصل إن شاء الله ـ

هذا التصريح الذي أثار استغرابي على مستوي الشخصي كحريص على العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والأفارقة ، وفق ما تقدم ، بشكل غير عادي ناهيك عن الرأي العام الإفريقي، بل وكنت حقا أتوقع من خروج أصوات في مصر تطالب بضرورة بتقديم استقالة هذا الوزير الذي أساء إلى الملف بشكل غير مسبوق فضلا عن جهله العميق بالتاريخ العلاقة بين الأمتين بصفة عامة وبتاريخ منطقة البحيرات بصفة خاصة وبتاريخ دولة أثيوبيا التي تتزعم دول المنبع بصفة أخص.

حيث الذي يعلم تاريخ العلاقة بين الأمتين وتاريخ دول منطقة البحيرات وتاريخ أثيوبيا لا يمكن يلوح بحرب بأي حال من الأحوال هذا جانب إن تهديد بالحرب سوف رغم عدم واقعية على الأرض حيث ليس بمقدور مصر أن تحصل على ما تريد بالقوة العسكرية ضد دول ثلاثة أرباع من تاريخها عاشت في حروب أي لديها تجربة لا بأس بها في الحروب العقلية الأثيوبية المعروفة في الحروب، الأمر الذي أدى إلى تصرف أثيوبيا بانفعال شديد نتيجة هذه التصريحات غير العقلانية ولا محسوبة وبالتالي زاد من تعقيل الملف مما هو معقد أصلا.

ومما استغربني بحق لم يخرج أي صوت في مصر ليس من أجل المطالبة باستقالة الوزير بل حتى يعبر أن استنكاره لهذا الضرر الواقع  على العلاقة بصفة عامة والملف الهام بصفة خاصة بسبب تصريح غير مسئول في تقديري الشخصي بالطبع، مما يفسر حسب الرأي القائل: بأن سكوت علامة للرضي بالتصريح؟

وبالتالي قلت في نفسي ، هل مصر تريد أن تبدأ من حيث انتهى العقيد ألقذافي في إفريقيا ؟ أي التهديد بالحرب،

ـ حيث إن العقيد كان قد مرّ بتجارب مرّيرة في إفريقيا وذلك عندما هدد دولة تنزانيا بالحرب في بداية الثمانينيات لإنقاذ صديقه : الديكتاتور الأوغندي الراحل: عيدي أمين داداـ وعليه قام بإرسال آلاف من جنود الليبيين إلى أوغندا مما استفز الرئيس: نيريري ـ آنذاك وقام بدخول بكل قوته في أوغندا لصالح الثورة الأوغندية آنذاك وأسقط نظام عيدي أمين وخسرت ليبيا عشرات من شبابها بين قتيل وجريح وأسير وقام العقيد أخيرا بدفع مبالغ كبيرة لإطلاق سراح أسراه في تنزانيا.

ـ عندما قال العقيد في أحد الأيام بأنه مستغرب من بعض التقارير التي تتحدث عن اندلاع حرب بين تشاد وليبيا ! وقال إن ليبيا إذا أرادت الحرب في إفريقيا تستطيع أن تجهز وترسل مليون جندي ولن يقفوا إلا عند حدود دولة جنوب إفريقيا!؟

بما يعنى لا توجد دولة في إفريقيا جنوب الصحراء تستطيع أن تقف أمام قدرات العسكرية الليبية إلا دولة جنوب إفريقيا!؟ وكان ذلك في أثناء احتفال عيد ثورته في شهر سبتمبر في مدينة ـ سبها ـ عام 1987م.

ولكن فوجئ العقيد في خلال بضعة أيام بعد ذلك التاريخ بدخول القوات التشادية المسلحة في عمق أراضيه الأمر الذي أفاقه من ذلك الوهم وقام بتغيير جذري في أفكاره العسكرية السابقة وفتح صفحة جديدة لعلاقاته في إفريقيا الأمر الذي إلى جني ثمار تلك العلاقات الجديدة في قمة ـ وغادوغوـ الشهيرة التي أدت إلى رفع الحصار عن ليبيا بشكل نهائي بل جعلت مدينة ـ سرت ـ أنشط من مدينة القاهرة في هذا اليوم بكل المقاييس كما أشرت آنفا.

 

 

محمد شريف جاكو

للحديث بقية            

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article